الشيخ علي الكوراني العاملي
204
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
والصحيح أن خالداً كان يصالح ويقبض المال ، والذي كان يقاتل هو المثنى ! وتقرأ في فتوح البلاذري ( 2 / 297 وما بعدها ) عن آخر أعمال خالد : « وسار خالد إلى الأنبار فتحصن أهلها ، ثم أتاه من دله على سوق بغداد وهو السوق العتيق الذي كان عند قرن الصراة ، فبعث خالد المثنى بن حارثة فأغار عليه ، فملأ المسلمون أيديهم من الصُّفَّراء والبيضاء وما خف محمله من المتاع . . . فلما رأى أهل الأنبار ما نزل بهم صالحوا خالداً على شئ رضى به فأقرهم . . . وأتى خالد بن الوليد رجل دله على سوق يجتمع فيها كلب وبكر بن وائل وطوائف من قضاعة فوق الأنبار ، فوجه إليها المثنى بن حارثة ، فأغار عليها فأصاب ما فيها ، وقتل وسبى . ثم أتى خالد عين التمر فألصق بحصنها ، وكانت فيه مسلحة للأعاجم عظيمة فخرج أهل الحصن فقاتلوا ، ثم لزموا حصنهم فحاصرهم خالد والمسلمون حتى سألوا الأمان فأبى أن يؤمنهم ، وافتتح الحصن عنوة وقتل وسبى ، ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم ، فكان من ذلك السبي حمران ابن أبان بن خالد التمري . . وسيرين أبو محمد بن سيرين وإخوته وهم : يحيى بن سيرين ، وأنس بن سيرين ، ومعبد بن سيرين . . ثم سار خالد من عين التمر إلى الشام ، وقال للمثنى بن حارثة : إرجع رحمك الله إلى سلطانك فغير مقصرٍ ولا وانٍ » . ومع ذلك تقرأ عنتريات خالد وقوله كما في تاريخ الطبري ( 2 / 319 ) : « لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف ، وما لقيت قوماً كقوم لقيتهم من أهل فارس وما لقيت من أهل فارس قوماً كأهل أَليس » .